حسن بن موسى القادري

98

شرح حكم الشيخ الأكبر

--> - أقرب إلى أفهام الناس . قال : إنما يشكو أبو يزيد بهذا الكلام ضعفه وعجزه عن اللحاق بالأنبياء عليهم السلام ، ومراده أن الأنبياء خاضوا بحر التوحيد ووقفوا من الجانب الآخر على ساحل الفرق يدعون الخلق إلى الخوض ، أي : فلو كنت كاملا لوقفت حيث وقفوا . وقال الشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه : وهذا الذي فسر به الشيخ كلام أبي يزيد هو اللائق بمقام أبي يزيد . وقد قال : إن جميع ما أخذ الأولياء من ما أخذ الأنبياء كزق ملئ عسلا ، ثم رشحت منه رشاحة فما في باطن الزق للأنبياء وتلك الرشاحة هي للأولياء . وقال : والمشهور عن أبي يزيد التعظيم لمراسم الشريعة ، والقيام بكمال الأدب . وحكي عنه أنه وصف له رجل بالولاية فأتى إلى زيارته وقعد في المسجد ينتظره ، فجاء ذلك الرجل وتنخم في حائط المسجد فرجع أبو يزيد ولم يجتمع به ، وقال : هذا رجل غير مأمون على أدب من آداب الشريعة كيف يؤمن على أسرار اللّه ، وما جاء عن الأكابر أولي الاستقامة مع اللّه سبحانه من أقوال وأفعال يستنكر ظاهرها أوّلناها لهم لما علمناه من استقامتهم وحسن طريقتهم ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « ولا تظنّنّ بكلمة برزت من امرئ مسلم سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا » انتهى كلامه قدّس اللّه سرّه العزيز . وأما قوله في بعض كلامه : رفعني وأقامني بين يديه ، يعني : أشهدني ذلك وأحضر قلبي لذلك ؛ لأن الخلق بين يدي اللّه سبحانه لا يذهب عليه منهم نفس ولا خاطر ولكن يتفاضلون في حضورهم لذلك ومشاهدتهم له ، ويتفاوتون في صفائهم عجب من كدورة ما يحجب بينهم وبين ذلك من الأشغال القاطعة والخواطر المانعة ، واللّه تعالى أعلم . وأما قوله : قال لي وقلت له ، فإنه يشير بذلك إلى مناجاة الأسرار وصفاء الذكر عند مشاهدة القلب لمراقبة الملك الجبار في آناء الليل والنهار . واعلم أن العبد إذا تيقن بقرب سيده منه ويكون حاضر القلب مراقب الخواطر فكل خاطر يخطر خطر بقلبه كأن الحق سبحانه يخاطبه بذلك ، وكل شيء يتفكره بسره فكأنه يخاطب اللّه به إذ الخواطر وحركات الأسرار ، ما يقع في القلوب بدؤه من اللّه تعالى وانتهاؤه إلى اللّه ، فهذا على هذا المعنى ، واللّه أعلم . وفيما ذكرته كفاية وهذا الباب واسع ، وقد شرح الشيوخ ما نسب إليه من الكلام المغلق على -